الزركشي

345

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة إذا قال الفقيه بحثت وفحصت فلم أظفر بالدليل هل يقبل منه ويكون الاستدلال بعدم الدليل قال البيضاوي نعم لأنه يغلب ظن عدمه وقال ابن برهان في الأوسط إن صدر هذا عن المجتهد في باب الاجتهاد والفتوى قبل منه أو في محل المناظرة لا يقبل لأن قوله بحثت فلم أظفر يصلح أن يكون عذرا بينه وبين الله تعالى أما انتهاضه في حق خصمه فلا لأنه يدعو نفسه إلى مذهب خصمه وقوله لم أظفر به إظهار عجز ولا يحسن قبوله فيجب على خصمه إظهار الدليل إن كان وهذا التفصيل هو حاصل ما ذكره إلكيا على طول فيه بعد أن قيد الجواز عدم التعلق بالدليل بشرط الإحاطة بمآخذ الأدلة إما من جهة العبارة أو غيرها كقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم فجعل عدم الوحي في الأمر دليلا إذ هو عالم بالعدم وهذه الطريقة اشتهرت بين المتأخرين يستدلون بها في مسائل لا تحصى في طرق النفي وهو أن يقول هذا الحكم غير ثابت لأنه لو ثبت لثبت بدليل ولا دليل لأنه إما نص أو إجماع أو قياس والأول منتف لأنه لو كان عن نص لنقل ولم ينقل ولو نقل لعرفناه بعد البحث والفحص التام والإجماع منتف لوجود الخلاف بيننا والقياس منتف لقيام الفارق بينه وبين الأصل الذي هو قياس علة الخصم . ونازع القاضي نجم الدين القدسي صاحب الركن الطاوسي في كتابه الفصول بأنه يحتاج إلى الاطلاع على جميع النصوص من الكتاب والسنة ثم إلى معرفة جميع وجوه الدلالات وهذا أمر لا يستطاع للبشر وأسرار القرآن والسنة كثيرة ومظانها دقيقة وعقول الناس في فهمها مختلفة حتى إن منهم من يتكلم على الآية الواحدة أو الحديث الواحد مجلدات كثيرة في فوائدها ودلالتها ومع ذلك لا ينتهي ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن هو الذي لا تنقضي عجائبه فلا يمكن الإنسان علم عدم النص الدال على .